العيني
56
عمدة القاري
بسم الله الرحمن الرحيم ، قال عكرمة والضحاك بالنبطية طه ، أي : يا رجل ، وتعليق عكرمة وصله ابن أبي حاتم من رواية حصين بن عبد الرحمن عن عكرمة في قوله : طه ، أي : يا طه يا رجل ، وتعليق الضحاك وصله الطبري من طريق قرة بن خالد عن الضحاك بن مزاحم في قوله : طه ، قال : يار رجل بالنبطية . انتهى . وتمثل قول ابن جبير ، روى عن ابن عباس والحسن وعطاء وأبي مالك ومجاهد وقتادة ومحمد بن كعب والسدي وعطبة وابن أبزى ، وفي : ( تفسير مقاتل ) : طه يا رجل بالسريانية ، وقال الكلبي : عن ابن عباس ، نزلت بلغة على يا رجل ، وعند ابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس : يس بالحبشية يا إنسان ، وطه بالنبطية يا رجل ، وقيل : معنى طه يا إنسان ، وقيل : هي حروف مقطعة لمعان ، قال الواسطي : أراد بها : يا طاهر يا هادي ، وعن أبي حاتم : طه استفتاح سورة ، وقيل هو قسم أقسم الله به وهي من أسماء الله عز وجل ، وقيل : هو من الوطي والهاء كناية عن الأرض أي : اعتمد على الأرض بقدمك ولا تتعصب نفسك بالاعتماد على قدم واحدة ، وهو قوله تعالى : * ( ما نزلنا عليك القرآن لتشقى ) * ( طه : 2 ) نزلت الآية فيما كان صلى الله عليه وسلم يتكلفه من السهر والتعب وقيام الليل ، وقال الليث : بلغنا أن موسى عليه الصلاة والسلام ، لما سمع كلام الرب تعالى استقرءه الخوف حتى قام على أصابع قدميه خوفاً . فقال عز وجل : طه ، أي : اطمئن ، قال الأزهري : لو كان كذلك لقال : طأها ، أي : طأ الأرض بقدمك ، وهي مهموزة ، وفي ( المعاني ) للفراء : هو حرف هجاء ، وحدثني قيس قال : حدثني عاصم عن زر ، قال : قرأ رجل على ابن مسعود رضي الله عنه : طأها ، فقال له عبد الله : طه ، فقال الرجل : يا أبا عبد الرحمن أليس إنما أمر أن يطأ قدمه ؟ قال : فقال عبد الله : طه ، هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزاد في ( تفسير ابن مردويه ) كذا نزل بها جبريل عليه الصلاة والسلام ، بكسر الطاء والهاء ، قال : وكان بعض القراء يقطعها ، وقرأ أبو عمرو بن العلاء : طاه ، قال الزجاج : يقرأ طه بفتح الطاء والهاء ، وطه بكسرهما ، وطه بفتح الطاء وسكون الهاء ، وطه بفتح الطاء وكسر الهاء . قال ابنُ جُبَيْرٍ والضَّحَّاكُ بالنَّبَطِيَّةِ طهَ يا رَجُلُ : وقال مُجاهِدٌ ألْقَى صَنَعَ أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( يا موسى إما أن تلقي وأما أن نكون أول من ألقى ) * ( طه : 56 ) أي : صنع ، وقد مر هذا في قصة موسى عليه الصلاة والسلام ، في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ، وكذلك يأتي لفظ : ألقى ، في قوله : * ( فكذلك ألقى السامري ) * ( طه : 78 ) وفسر هناك أيضاً بقوله : صنع ، والمفسرون فسروا كليهما في الإلقاء وهو الرمي . يُقالُ كلُّ ما لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أوْ فيهِ تَمْتَمَةٌ أوْ فأفَاةٌ فَهْيَ عُقْدَةٌ أشار بذلك إلى تفسير : عقدة ، في قوله تعالى : * ( واحلل عقدة من لساني ) * ( طه : 72 ) وفسر العقدة بما ذكره ، وقال ابن عباس : يريد موسى عليه الصلاة والسلام ، أطلق عن لساني العقدة التي فيه حتى يفهموا كلامي والتمتمة التردد بالتاء في الكلام ، والفأفأة التردد بالفاء . أزْرِي ظَهْرِي أشار به إلى قوله تعالى : * ( هارون أخي أشدد به أزري ) * ( طه : 03 13 ) فسر الأزر بالظهر ، وفي التفسير : ألازر القوة والظهر ، يقال : أزردت فلاناً على الأمر ، قويته عليه ، وكنت له فيه ظهراً . فَيَسْحَتَكُمْ : يُهْلِكَكُمْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب ) * ( طه : 16 ) . . . الآية . وفسر : ( يسحتكم ) بقوله : ( يهلككم ) ، وفي التفسير : أي يستأصلكم ، يقال : سحته الله وأسحته أي : استأصله وأهلكه ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بضم الياء والباقون بالفتح لأن فيه لغتين بمعنى واحد . المُثْلَى تأنِيثُ الأمْثَلِ يَقُولُ بدِينكُمْ يُقال خُذِ المُثْلَى خُذِ الأمثَل أشار به إلى قوله تعالى : * ( ويذهبا بطريقتكم المثلى ) * ( طه : 36 ) وقال : ( المثلى تأنيث الأمثل ) يعني : يذهب بدينكم . وقد أخبر الله تعالى عن فرعون أنه قال : إن موسى وهارون عليهما السلام ، يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما وفسر قوله ( ويذهب بطريقتكم المثلى ) ذهبا بطريقتكم المثلى يعني : بدينكم ، وهكذا فسره الكسائي أيضاً قوله : يقال : خذ المثلى ، أي : خذ الطريقة المثلى ، أي : الفضلى ، وخذ